الشيخ الأنصاري

مقدمة 79

كتاب المكاسب ( المحشَّى )

والدموع تسكب وهم يصرخون كالمرأة الثكلى . هذه خلاصة ( الحكاية الأولى ) . وأنت ترى أيها القارئ النبيل : عدم انسجامها مع المنطق والعقل والواقع ، إذ كل مدينة لا تخلو من صالح وطالح ، وفاسق وفاجر حتى مدينة ( الرسول الأعظم ) صلى اللّه عليه وآله التي هي مهبط الوحي ، ومركز التنزيل ، فكل مدينة فيها الأسر والبيوتات والرجال والشخصيات لهم ميول واتجاهات كل منهم يريد تنفيذها حسب متطلباته ، سواء أكان المسؤول من رجال الدين أم الدولة . بل هناك قضايا أغرب من هذه ، وللتوسع فيها راجع كتب السير والتواريخ تجد صحة ما قلناه . فلو بنينا على مغادرة البلاد لوجود هؤلاء المتنفذين ، ولأمثال هذه القضايا البسيطة لم يبق حجر على حجر ، ولأدت البلاد إلى انهيار خلقي أكثر مما يحدث وهم في البلاد ، فاللازم على ( شيخنا الأنصاري ) وزملائه الكرام ، وبقية رجال الدين الذين أوجب اللّه عليهم تبليغ الأحكام وتهذيب الأخلاق : الثبات والمقاومة حتى يتمكنوا من إصلاح المفسدين وإرشاد العوام ، وتوجيههم نحو الخير توجيها صحيحا . فمغادرتهم البلاد ، وتسليمها إلى هؤلاء الجهال والفساق فرار عن مسئوليتهم الخطيرة المتوجهة إليهم . فتكون مغادرتهم في الحقيقة والواقع هربا عن الوظائف الشرعية ، وتعطيلا للأحكام الإلهية ، وهو مستبعد من أمثال هؤلاء العظام الذين هم المثل العليا في التقوى والصلاح ، والتضحية والارشاد . إذا فهذه الحكاية إلى الأسطورة أقرب .